ابن بسام

282

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقلبه الرّضي فقال [ 1 ] : وأمست الريح كالغيرى تجاذبنا * على الكثيب فضول الرّيط واللمم وأحسب الفرزدق أبا عذرته ، وواسم غرّته ، بقوله [ 2 ] : وركب كأنّ الريح تطلب عندهم * لها ترة من جذبها بالعصائب ومدّ أطناب المعنى بالبيت الآخر حيث يقول : سروا يخبطون الريح وهي تلفّهم * إلى شعب الأكوار ذات الحقائب وقوله : « سلوتم وبقينا نحن عشّاقا » يناسب قول الآخر [ 3 ] : أشكو الذين أذاقوني مودّتهم * حتى إذا أيقظوني للهوى رقدوا قال ابن بسام : والشيء يذكر بالشيء وإن لم يكن من المنهاج ، ولا بدّ مع ذكر المعترضات من المعاج : قرأت في كتاب « أخبار بغداد » لابن [ أبي ] طاهر ، قال محمد بن عبدوس الفارسي : سرت يوما إلى ابن الجهم فأنشدني لنفسه في العناق [ 4 ] : ألا ربّ ليل ضمنا بعد هجعة * وأدنى فؤادا من فؤاد معذّب وبتنا جميعا لو تراق زجاجة * من الراح فيما بيننا لم تسرّب فاقتدح زندي لإيراء [ 5 ] مثله ، فأطرقت وقلت : لا والمنازل من نجد وليلتنا * بفيد إذ جسدانا بيننا جسد كم رام فينا الكرى في لطف مسلكه * يوما فما انفكّ لا خدّ ولا عضد ما أنصفوني دعوني فاستجبت لهم * حتى إذا قرّبوني منهم بعدوا أردت هذا البيت . وقوله : « لو شاء حملي نسيم الريح » . . . البيت ، كقول المجنون وهو أحسن ما قيل

--> [ 1 ] ديوان الرضي 2 : 374 ، وسيرد في الذخيرة 2 : 379 . [ 2 ] ديوان الفرزدق 1 : 29 ، وزهر الآداب : 335 ، والكامل 1 : 183 . [ 3 ] هو العباس بن الأحنف ، ديوانه : 84 . [ 4 ] ديوان ابن الجهم : 95 ، والمختار : 241 ، وأمالي القالي 1 : 231 ، وحماسة ابن الشجري : 196 ، ونهاية الأرب 2 : 4 . [ 5 ] ب س : بإيراد .